الشيخ محمد تقي الآملي

54

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

القليل بملاقاته مع العضو المغسول به ، ولا يقاس بما لو ورد الماء على الشيء المتنجس ، لقيام الدليل على عدم حصول التنجس به ، المفقود في الماء المورود ، لكن يمكن القول بعدم الاشتراط في الغسلتين الأوليين بناء على عدم اشتراط الإطلاق فيهما وإنها شرعتا لمكان التنظيف وإزالة الوسخ عن الأعضاء وإن الطهارة الخبيثة والحدثية تحصل في الميت بالغسلة الثالثة الحاصلة بالماء القراح ، وسيأتي البحث عن ذلك في المسائل الآتية ، واللَّه العالم بأحكامه . مسألة ( 1 ) الأحوط إزالة النجاسة عن جميع جسده قبل الشروع في الغسل وإن كان الأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه . في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) إنه تجب إزالة النجاسة العارضة على بدن الميت قبل غسله حتى يرد الغسل على البدن الطاهر عنها - من غير خلاف كما في المعتبر ، وإجماعا كما في غير واحد من كتب الأصحاب ، وفي المدارك ان هذا الحكم مقطوع به بين الأصحاب ( ويدل على ذلك ) ما دل على وجوب إزالتها عن بدن الجنب - حسبما تقدم في مبحث الجنابة - بضميمة ما دل على المساواة بين غسل الجنابة وغسل الميت أو ان غسل الميت هو غسل الجنابة ( وخبر الفضل بن عبد الملك ) عن الصادق عليه السلام في الميت ، قال عليه السلام أقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا ثم طهره من غمز البطن ثم تضجعه ثم تغسله ( وخبر معاوية بن عمار ) قال أمرني أبو عبد اللَّه عليه السلام ان أعصر بطنه ثم أوضيه بالأشنان ثم اغسل رأسه ( وخبر يونس ) وفيه : ثم اغسل فرجه ونقه ( وخبر الكاهلي ) وفيه : ثم ابدء بفرجه بماء السدر والحرض ( 1 ) فاغسله ثلاث غسلات ( وخبر العلاء ) في رجل قتل فقطع رأسه في معصية اللَّه ، قال عليه السلام إذا قتل في معصية اللَّه يغسل أولا منه الدم ثم يصب عليه الماء صبا . وعلله في المعتبر بان المراد تطهيره وإذا وجب إزالة الحكمية فوجوب إزالة العينية عنه أولى ، ولئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها ( انتهى ) وليعلم ان في الميت يتصور نجاسات ( منها ) تلطخ بدنه بعين من أعيان النجاسات كالدم الذي فرضه في

--> ( 1 ) الحرض - بالضم - الأشنان .